وهبة الزحيلي

173

التفسير المنير في العقيدة والشريعة والمنهج

فالإيمان الصادق يحمل صاحبه على الخوف من اللّه وحده ، وقد مدح اللّه المؤمنين بالخوف ، فقال : يَخافُونَ رَبَّهُمْ مِنْ فَوْقِهِمْ [ النحل 16 / 50 ] . وفي سنن ابن ماجة عن أبي ذرّ قال : قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم : « إني أرى ما لا ترون ، وأسمع ما لا تسمعون ، أطّت « 1 » السماء ، وحقّ لها أن تئط ، ما فيها موضع أربع أصابع إلا وملك واضع جبهته ساجدا للّه ، واللّه لو تعلمون ما أعلم ، لضحكتم قليلا ، ولبكيتم كثيرا ، وما تلذذتم بالنساء على الفرشات ، ولخرجتم إلى الصّعدات « 2 » تجأرون « 3 » إلى اللّه » قال أبو ذر : « واللّه لوددت أني كنت شجرة تعضد « 4 » » . إزالة الحزن من قلب النبي صلّى اللّه عليه وسلّم بعد أحد ومناقشة الكفار والبخلاء وتمييز الخبيث من الطيب [ سورة آل‌عمران ( 3 ) : الآيات 176 إلى 180 ] وَلا يَحْزُنْكَ الَّذِينَ يُسارِعُونَ فِي الْكُفْرِ إِنَّهُمْ لَنْ يَضُرُّوا اللَّهَ شَيْئاً يُرِيدُ اللَّهُ أَلاَّ يَجْعَلَ لَهُمْ حَظًّا فِي الْآخِرَةِ وَلَهُمْ عَذابٌ عَظِيمٌ ( 176 ) إِنَّ الَّذِينَ اشْتَرَوُا الْكُفْرَ بِالْإِيْمانِ لَنْ يَضُرُّوا اللَّهَ شَيْئاً وَلَهُمْ عَذابٌ أَلِيمٌ ( 177 ) وَلا يَحْسَبَنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا أَنَّما نُمْلِي لَهُمْ خَيْرٌ لِأَنْفُسِهِمْ إِنَّما نُمْلِي لَهُمْ لِيَزْدادُوا إِثْماً وَلَهُمْ عَذابٌ مُهِينٌ ( 178 ) ما كانَ اللَّهُ لِيَذَرَ الْمُؤْمِنِينَ عَلى ما أَنْتُمْ عَلَيْهِ حَتَّى يَمِيزَ الْخَبِيثَ مِنَ الطَّيِّبِ وَما كانَ اللَّهُ لِيُطْلِعَكُمْ عَلَى الْغَيْبِ وَلكِنَّ اللَّهَ يَجْتَبِي مِنْ رُسُلِهِ مَنْ يَشاءُ فَآمِنُوا بِاللَّهِ وَرُسُلِهِ وَإِنْ تُؤْمِنُوا وَتَتَّقُوا فَلَكُمْ أَجْرٌ عَظِيمٌ ( 179 ) وَلا يَحْسَبَنَّ الَّذِينَ يَبْخَلُونَ بِما آتاهُمُ اللَّهُ مِنْ فَضْلِهِ هُوَ خَيْراً لَهُمْ بَلْ هُوَ شَرٌّ لَهُمْ سَيُطَوَّقُونَ ما بَخِلُوا بِهِ يَوْمَ الْقِيامَةِ وَلِلَّهِ مِيراثُ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ وَاللَّهُ بِما تَعْمَلُونَ خَبِيرٌ ( 180 )

--> ( 1 ) أطت السماء : صوتت . ( 2 ) الصعدات : الطرق . ( 3 ) تجأرون : رفع الأصوات بالدعاء متضرعين . ( 4 ) تعضد : تقطع بالمعضد كالمنجل .